ديوان عشيرة ال الجبالي
مرحبا بك في ديوان عشيرة الجبالي
لتتمكن من الإستمتاع بكافة ما يوفره لك هذا المنتدى من خصائص, يجب عليك أن تسجل الدخول الى حسابك في المنتدى. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه.

ديوان عشيرة ال الجبالي

قال تعالى: ( قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرةٍ أنا ومن اتبعني )
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  بحـثبحـث  س .و .جس .و .ج  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 عاطفة النبي صلى الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد احمد الجبالي
نائب المدير
نائب المدير
avatar


مُساهمةموضوع: عاطفة النبي صلى الله عليه وسلم   2017-10-23, 17:42

ولما ذهب إلى المدينة وصار قائد الدولة والآمر الناهي المطاع وجد عنتًا من اليهود وممن بقي على الشرك من أهل المدينة ومن المنافقين.
كان حكيمًا ورحيمًا حين تحمل قولة عبد الله بن أبي بن سلول: (إن مثلنا ومثلهم كالقائل: سمّن كلبك يأكلك) . بل وتحمل منه غلظته وفظاظته في انحيازه إلى يهود بني قينقاع وتحمل منه غيه في قذف زوجته الأحب إلى قلبه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها .
وغير هذا كثير والمقام ليس مقام الإحصاء بل أحسن إليه حتى لما مات كفنه في قميصه وصلى عليه واستغفر الله له .
كان رقيقًا في السلم وحتى الحرب انحاز إلى رأي أبي بكر الذي يرى العفو عن الأسرى في بدر ورفض أن يدعو على قريش في أُحُد وقد بلغوا منه ما لم يبلغوه من قبل بل رفع يديه وقال: "رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" .
 حتى قال لويس سيديو: إنه (أي محمد) لم يرفض قط ما طُلب إليه من اللطف والسماح .
ولقد عفا النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل مكة  وأكرم أبا سفيان بن حرب أحد الكبار الذين وقفوا لحرب الإسلام طوال عشرين سنة هي عمر الدعوة وأعطى الناس بسخاء حتى يؤلف قلوبهم ولم يبخل عن أحد حتى بأغنام تملأ واديًا بين جبلين 
فإذا نظرت في مكة إلى عاطفة تلهب الدعوة ولا تعوقها فانظر في المدينة إلى عاطفة في سبيل الدعوة لم تذهب عاطفة الداعية لتأتي مكانها صرامة الحاكم بل بقيت سماحة الداعية وقوة الأمير.
عاطفة لا تنسى الحق ولا تدخل في باطل تقول عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: "ما غضب لنفسه قط إلا أن تنتهك محارم الله" .
وعلى شدة حبه صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد رضي الله عنه إلا أنه احمرّ وجهه غضبًا لما حاول أسامة رضي الله عنه أن يشفع لامرأة من قبيلة من سادات قريش (قبيلة بني مخزوم) وكانت سرقت فقال: "أتشفع في حد من حدود الله؟!".
 بل صعد المنبر وأعلنها هائلة: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" .
وانظر كيف ضرب المثال بأحب أولاده إليه وأقربهم إلى قلبه!!
ولما تأثر وهو ينظر إلى قلادة خديجة التي بعثتها زينب ابنته لفداء زوجها أبي العاص بن الربيع فَرَقَّ لها فأحب أن يمنَّ على زوج ابنته بالفداء فتعود القلادة إلى زينب ابنته لم ينفذ ما أحب إلا بعد أن طلب هذا من الصحابة ورضوا به فوافقوا .
وغارت زوجته الأحب إلى قلبه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها لما وجدت أمامه طعامًا من صنع زوجة أخرى فإذا بها وأمام ضيوفه من الصحابة ترمي بالإناء في الأرض فينكسر وتقلب الطعام فيستقبل صلى الله عليه وسلم هذا السلوك بأرق ما يكون ويظل يرفع الطعام من الأرض وهو يقول: "غارت أمكم" .
لكنه لا ينسى فيما بعد أن يأخذ من عائشة إناءها فيرده إلى صاحبة الإناء الأول ويقول: "طعام بطعام وإناء بإناء" .
وعلى كل حبه لحفيديه الحسن والحسين إلا أنه أمسك بأحدهما وقد أخذ تمرة من مال الصدقة فأخرجها من فمه وهو يقول:"لا يحل لنا الصدقة" .
ولقد عفا من قبل عن أبي عزة الجمحي وهو شاعر آذى النبي بكلامه لما وقع في الأسر فوعده ألاَّ يفعل ولا يظاهر عليه أحدًا فلما تركه النبي عاد سيرته الأولى.
فوقع مرة أخرى أسيرًا بين يديه صلى الله عليه وسلم فرفض النبي العفو هذه المرة وقال: "أين ما أعطيتني من العهد والميثاق؟
 لا والله لا تمسح عارضيك بمكة وتقول: سخرت بمحمد مرتين".
 وقال: "إن المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين" .
وكان حِبُّ النبي صلى الله عليه وسلم أسامة ين زيد رضي الله عنه في قتال فقاتل رجلاً حتى بدا أنه سيقتله فقال الرجل: لا إله إلا الله.
 وقتله أسامة.
 فلما أُخبر النبي بهذا غضب وقال: "أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟"
 فقال: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السيف.
قال: "أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟". وظل يلومه ويكرر: "أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله" حتى تمنى أسامة رضي الله عنه أن لم يكن قد أسلم قبل هذا اليوم .
وخلاصة الموضوع: أن قسوة القلب تعني البعد عن الله ولم تنزع الرحمة إلا من شقي ولقد كان قدوتنا صلى الله عليه وسلم عطوفًا رقيقًا حنونًا سمحًا لينًا أنزل الله عليه رحمة فصار بها واسع النفس رقيق القلب {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} [آل عمران: 159].
بكى من الرحمة ونزل من منبره ليضع حفيديه إلى جواره شوقًا ومحبة وكان يتفقد من حوله حتى الطفل الصغير والشاب العادي.
لكن عاطفته ألهبت دعوته ولم تعقها وكان غضبه لله لا لنفسه كانت عاطفة لا تنسى الحق ولا تدخل في باطل ولا تسمح بأن يلدغ من جحر واحد مرتين عاطفة تلهب العقل ويحكمها العقل.
وتلك عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم تلك اللحظة التي لا تسبق العقلَ العاطفةُ ولا يلغي العقلُ عمل العاطفة نقطة التوازن التي يمثلها محمد صلى الله عليه وسلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عاطفة النبي صلى الله عليه وسلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ديوان عشيرة ال الجبالي :: المنتدي العام-
انتقل الى: